السيرة الذاتية الموثقة للشهيد السيد محمد حسين علم الهدى

الولادة والتعليم

وُلد السيد حسين، نجل آية الله الحاج السيد مرتضى علم الهدى، في العشرين من شهر شهريور عام 1338 هـ ش (سبتمبر 1959) في أسرة دينية. شرع في تعلم القرآن الكريم في سن السادسة، وفي سن الحادية عشرة بدأ نضاله ضد استبداد الشاه من خلال تأسيس مكتبة وعقد جلسات للخطابة وتلاوة القرآن.

النضال ضد نظام البهلوي

بدأ الشهيد علم الهدى نضاله ضد الاستبداد الشاهنشاهي وهو في سن المراهقة. ففي سن الرابعة عشرة، وحين عرض سيرك مصري في الأهواز -كانت ترقص فيه راقصات مصريات لتخدير عقول الشعب وإفساده- أقدم على إحراق وكر الفساد ذاك بطريقة لا تلحق الضرر بأحد. وفي يوم عاشوراء من العام التالي، كان أحد أبرز العناصر الفاعلة في تنظيم مسيرة ذلك اليوم، وبعد المسيرة أُعتقل حسين واُقتيد إلى السجن. وباعتباره أصغر سجين سياسي، تعرّض للتعذيب لأشهر طويلة دون أن ينبس بكلمة. وبعد إطلاق سراحه، أسس رابطة إسلامية وعقد جلسات خطابية لدعوة الشباب التائه إلى الإسلام ومبادئه.

بعد ذلك، التحق حسين بقسم التاريخ في جامعة مشهد، ومنذ البداية أقام ارتباطاً وثيقاً بالحوزة العلمية في مشهد، وتعرّف إلى علماء ومجاهدين أمثال آية الله الخامنئي، وحجة الإسلام الطبسي، وحجة الإسلام الهاشمي النژاد.

كان لتأثير حسين البليغ في الحديث أثر جعل الأساتذة المحسوبين على التيار اليساري والنظام الشاهنشاهي يتجنبون حضور المحاضرات التي يشارك فيها. وقد أدى دوراً عظيماً من خلال تعليق البيانات وقيادة التظاهرات في جامعة مشهد، فضلاً عن إطلاع علماء الدين، والبازاريين، وطلاب المدارس على الخطط والبرامج جنباً إلى جنب مع زملائه الطلاب.

وفي الفترة التي كان فيها نظام الطاغوت يواجه المسلمين الإيرانيين بالرصاص الحي، أسس علم الهدى مع عدد من زملائه ذوي الفكر المشترك النواة المركزية لمنظمة الموحدين في الأهواز، وحينها تسلح حسين -الذي كان مجهزاً بسلاح الإيمان مسبقاً- بالسلاح الناري أيضاً.

لم يكن لمفهوم النضال حدود جغرافية بالنسبة لحسين، إذ كان يفكر دوماً في طاعة الإمام الخميني ومحاربة الطاغوت. وبتخطيط دقيق وإبداع فريد منه، أقدم على إحراق مديرية شرطة كرمان انتقاماً لإحراق المسجد الجامع في كرمان؛ حيث دخل من الباب الرئيسي للمكان وخرج بصورة طبيعية دون أن تتمكن السلطات من القبض عليه، ليتمكن من العودة سالماً إلى الأهواز.

وعندما شهد جرائم النظام البائد، راودته فكرة اغتيال شمس تبريزي، الحاكم العسكري الهالك في الأهواز، فهاجم منزله ذات ليلة، غير أن العناصر المسلحة لحراسة المنزل تنبهت للأمر، فاعتقلته بعد ساعات من المقاومة وعذّبته بشدة. وفي المحكمة العسكرية، حُكم عليه بالإعدام، وطُلب منه فقط أن يوشي برفيقه، إلا أنه أنكر حوزته للعبوات الناسفة ورفض النطق بكلمة واحدة.

ابتكر حسين خطة ذكية ومحكمة لهروب السجناء السياسيين من الأهواز، ونتيجة لتصاعد وتيرة النضال، اضطر النظام إلى إطلاق سراحهم. ونظراً لكونه شخصية معروفة لدى أزلام النظام في الأهواز، فقد قدم إلى طهران لمواصلة النضال ولحظى باستقبال الإمام، حيث واصل نشاطه جنباً إلى جنب مع إخوته في منظمة الموحدين وأصبح أحد الحراس المسلحين الخاصين بالإمام.

المسؤوليات بعد الثورة

عمل علم الهدى بضع أشهر عضواً في مجلس قيادة اللجنة المركزية، كما خدم لفترة رئيساً للجنة الثورة في الأهواز. وخلال هذه الأيام، بذل جهوداً مضنية ونشاطاً واسع النطاق لدرجة أنه كان يكتفي أحياناً بثلاث ساعات فقط من الراحة في الليل.

إلى جانب مهامه العسكرية، واصل حسين نشاطاته الثقافية، واهتم بتأسيس صفوف لتدريس تاريخ الإسلام وإلقاء المحاضرات المتنوعة.

وعند طرح مسودة الدستور في مجلس الخبراء، قام الشهيد حسين علم الهدى -مساعدةً من أحد إخوته- بإعداد مشروع ولاية الفقيه وتقديمه لممثل الأهواز في مجلس الخبراء.

وعند صدور أمر الإمام بتأسيس حركة محو الأمية، تولى إدارتها، وكانت خطاباته تُبث عبر إذاعة الأهواز.

ومع اندلاع الحرب المفروضة من قبل العراق ضد إيران، تولى مسؤولية تفويج القوات، حيث كان يشرف يومياً على تنظيم وإرسال مئات المقاتلين بنظام دقيق وكامل.

الشهادة

في النهاية، استُشهد الشهيد علم الهدى في السادس عشر من شهر دي عام 1359 هـ ش (الموافق لآخر أيام شهر صفر) في منطقة الحويزة برفقة ستين فرداً من إخوته من قوات حرس الثورة، حيث خاضوا معركة بطولية كمفرزة متقدمة ومشاة للجيش ضد العدو، ليجدوا أنفسهم محاطين بأربعين دبابة معادية. وبعد ساعات من القتال الضاري ونفاد الذخيرة والعطش والجوع، استشهدوا واحداً تلو الآخر، وكان آخرهم الشهيد حسين علم الهدى. فقد دمر ثلاث دباّبات بقاذفة (آر. بي. جي) التي بحوزته، ثم ترجل هاتفاً "الله أكبر" وممسكاً بالقرآن الكريم بيديه، ليرتقي شهيداً وهو في الثانية والعشرين من عمره.

بقيت الأجساد الطاهرة لهؤلاء الأبطال في مكانها، إلى أن جرى التعرف على رفاتهم الطاهرة بعد ستة عشر شهراً، خلال عمليات "بيت المقدس" وبفضل جهود فرق الفحص والبحث. وقد عُرف الشهيد علم الهدى من خلال المصحف الشريف الذي كان بجواره، وهو القرآن الذي وشحه توقيع الإمام الخميني (ره) وآية الله الخامنئي. وقد وُريت جثامين هؤلاء الشهداء الثرى في أرض الحويزة.

المصدر: ويكي أهل البيت